الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
224
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
نفسه من حاجة لجمع الثروة ، ذلك لأن يومه وغده مضمون . كما ورد في حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « . . حتّى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد أن يقول : اللَّه ! ثمّ يبعث اللَّه عزّوجلّ رجلًا منّي ومن عترتي فيملأ الأرض عدلًا كما ملأها من كان قبله جوراً وتخرج له الأرض أفلاذ كبدها ويحثو المال حثواً ولا يعدّه عداً » « 1 » . « أفلاذ » : جمع ( فلذ ) بمعنى القطعة . ويقال للأشياء النفيسة ، أفلاذ الكبد ، وهي هنا إشارة إلى المصادر الثمينة والقيمة تحت الأرض . كما يحتمل أن تكون إشارة إلى أنّ الإنسان سيظفر بالنواة المذابة داخل جوف الأرض وهي عبارة عن قطعة نار وحرارة يمكن أن يستفيد منها كمصدر مهم للطاقة ، كما يمكن أن يستخرج منها مصادر حيوية أخرى من فلزاتها ومعادنها . وهكذا السُمو الأخلاقي وضمان الحاجات المستقبلية واتساع مصادر الدخل ، والخلاصة ، إنّ جمع الغنى الروحي والمادي سيؤدي إلى عدم الحاجة إلى عدّ الأموال ، فلكلّ محتاج أن يقصد بيت المال ويسحب ما يشاء دون عناء . كلّ هذا من جهة ومن جهة أخرى : فإنّ هنالك بعض الأخبار التي تشير إلى تمتع عصره بحركة عمرانية من قبيل بناء المدن وشق الطرق وبناء المساجد المتواضعة البعيدة عن التكلّف
--> ( 1 ) . أمالي الشيخ ( طبق نقل منتخب الأثر ، ص 168 ) .